محمد الريشهري
47
موسوعة العقائد الإسلامية
لم يقتصروا على الارتباط بها بعقولهم وأفكارهم ومعارفهم وعقائدهم فحسب ، بل لقد ارتبطوا بها مصيريًا ارتباطا وثيقًا فكانوا ينجرّون حيث يجرّونهم . لقد كان الإمام علي ( عليه السلام ) يسير في قوم أبوا أن يفهموا أو أعوزهم إمكان الفهم بأنّ الشخصيات التي كانوا يوالونها عرضة للخطأ كغيرهم ، فلم تساعدهم عقولهم على أن يفهموا أنّ من الممكن أن تشتبه الأُمور على طلحة والزبير أيضًا ، وأن مقدّسي النهروان ليسوا معصومين من الخطأ كذلك . وكانت الأوضاع الاجتماعية آنذاك إلى درجة من الغموض والالتباس حتّى أنّ البعض لم يحتمل أن يكون معاوية على خطأ ! ! ففي معركة الجمل وجّه أحد أصحاب الإمام وهو الحارث بن حوط إلى الإمام ( عليه السلام ) سؤالاً ، إنْ دلَّ فإنّما يدلُّ على المستوى الفكري للمسلمين آنذاك ، وذلك عندما رأى عائشة ( أُمّ المؤمنين ) في تلك الحرب على رأس الجيش المضادّ ، وشخصيات ذات سابقة في الإسلام ، مثل طلحة بل والزبير الذي يفوقه بماضيه ، حتّى لقد كان من المتحصّنين أثناء قضية السقيفة ببيت علي ( عليه السلام ) ، يرى في أُولئك الصحابة ممّن يُضربون بسيوفهم عن ركاب ( أُمّ المؤمنين ) لم يستطع أن يتصوّر أنّ هذه الشخصيات البارزة في الإسلام على ضلالة في قتالها ضدّ علي ( عليه السلام ) ، فقد جاء إلى الإمام وقال : يا أمير المؤمنين ، ما أرى طلحةَ والزبيرَ وعائشةَ احتَجّوا إلاّ على حقّ ! ! ( 1 ) وفي رواية أُخرى : إنّ الحارث عندما جاء إلى الإمام قال له : أتراني أظنّ أصحاب الجمل كانوا على ضلالة ؟ ! ( 2 )
--> 1 . الأمالي للطوسي : 134 / 216 ، نهج السعادة : 1 / 298 وفيه " اجتمعوا " بدل " احتجّوا " . 2 . نهج البلاغة : الحكمة 162 ، بحار الأنوار : 32 / 244 / 192 ؛ شرح نهج البلاغة : 19 / 147 .